عام

“شهامة مازن السوري والحقونا الناس ماتت”.. مشاهد من انهيار عقار جسر السويس (صور)

[ad_1]


06:44 م


السبت 27 مارس 2021

كتب – صابر المحلاوي وطارق سمير:

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالثة والنصف من فجر الجمعة، هدوء يسود شارع “منطقة القرش” التابعة بمدينة السلام شرق محافظة القاهرة. الأجواء تبدو طبيعية في الوقت الذي خلت فيه الشوارع من المارة مع انخفاض درجات الحرارة لحد الصقيع، إلا أن ثمة جديدًا تبدلت معه الأوضاع، عندما قطع صوت ارتطام مفزع الهدوء، أعقبة صرخات واستغاثات، من تحت وفوق أنقاض العقار المنهار المكون من 10 طوابق.

هلع أهالي المنطقة لنجدة المحتجزين تحت الأنقاض، وعلى مدار 16 ساعة من العمل المضني المتواصل، نجحت قوات الحماية المدنية في انتشال 5 جثث و24 من المصابين في حادث الانهيار، ولا تزال قوات الحماية المدنية تحاول انتشال ما بين المُصاب والضحية أسفل القطع الخرسانية.

عدد من أهالي المنطقة أجمعوا أن مصنع ملابس مكون من ثلاث طوابق “بدروم وأرضي والطابق الأول من العقار”، يمتلكه شخص من جنسية عربية، ويعمل معه أفارقة ومصريين وعرب، مشيرين إلى أنهم وقت الانهيار كانوا في منازلهم وسمعوا صوت هائل يشبه الانفجار فخرجوا لاستكشاف ما يحدث وفوجئوا بأن العقار ينهار فهرولوا إليه لإنقاذ من فيه من أرواح وأبلغوا القوات الأمنية، “الناس كانت نايمة وصحينا على صوت انفجار”، يقول أحدهم.

بوجوه يكسوها الغبار، يواصل عمال مصنع الملابس من استخراج ما تبقى من ملابس ممزقة ونقلها على سيارة ربع نقل لمكان آخر. فيما تجمعت الأهالي ينتظرون الجثث التي ما زالت تحت الأنقاض.

داخل شارع “القرش” أقدام تتصارع يترقبون الموقف، الكل في انتظار الاطمئنان واستلام أحبائهم إما “مصابًا أو جثة”، ومن بينهم عدد من المواطنين السودانيين ينتظرون الاطمئنان على صديقهم الذي كان داخل المصنع: “صاحبي كان شغال جوه”.

“مصراوي” قابل أحد أهالي المنطقة الذي شهد الحادث وقت عودته من عمله في إحدى المصانع المجاورة: “في حد من الأهالي قالي إجري البيت بيقع”، ما إن سمع الشاب العشريني التحذيرات هرول من الشارع خائفًا من أن تقع الفاجعة ويسقط العقار على رأسه: “وصلت لأول الشارع سمعت صوت انفجار والدنيا كلها بقت عبارة عن دخان”.

لم يتردد “محمد” في العودة إلى مكان الانهيار مرة أخرى، وراح يصرخ في المنطقة “إلحقوا الناس ماتت”، لم تتوقف محاولات الأهالي عن التنقيب بين الأطلال، وواصلوا استخراج عدد من الجثث والمصابين، وما زال البحث عن المفقود أسفل الأنقاض.

على بعد أمتار قليلة من العقار، اتخذ رجال الإسعاف وضع الاستعداد للتدخل السريع، حتى تمكنوا من استخراج 5 وفيات و24 من المصابين في حادث الانهيار، ولا تزال قوات الحماية المدنية تحاول انتشال جثث أخرى من أسفل أطلال قطع خرسانية.

لم يتبقْ من العقار سوى كومة من التراب والقطع الخرسانية، يعلوها “كراكة” تحاول انتشال الجثث أشخاص كانوا داخل المصنع، وعلى جانبي العقار ما زال غرفة أعمدتها متوقفة وسرير فوقه كومة من التراب، ودولاب بلا دلف، وشماعة عليها ملابس فقدت صاحبها في الأنقاض.

من بين منقذي المصابين الشاب “مازن” الذي كان يجلس مع أسرته بعد منتصف الليل، يقبض بيده “ريموت” يبادل من خلاله قنوات التلفاز، ساكن في مكانه يحتمي من البرد في ليلة شتوية. في لحظة ضرب أذنه صوت انفجار هائل، هَمْ مسرعًا إلى شرفة المنزل في تأهب وفزع، ومن خلفه عائلته؛ أملا في بيان مصدر دوي الصوت.

شخص الرجل الثلاثيني بصره نحو يسار شرفة المنزل، وجد أمامه سحب دخانية تحجب مصدر الصوت، عقله لم يدرك ما هذا، تعجل خطواته في اتجاه بوابة المنزل، لا تزال الصورة القاتمة تمنعه عن التفسير.

شيئا فشيئ؛ هدأ الغبار وتبين حينها أن العقار العتيق في منطقة المصانع المطلة على شارع جسر السويس تساوى بالأرض. الركام يعلو الـ 7 أمتار، ومن تحته سكان وعمال بالمصنع الكائن بالدور الأرضي.

فكر الرجل السوري ورفاقه في المساعدة دون تردد، ركض لنجدة الضحايا، أمسك بيده مصابين يواجهون الموت سانده آخرين لحملهم إلى سيارته الخاصة ونقلهم إلى أقرب مستشفي، كمسعف يناوب وردة عمله “شلت بإيدي 6 كانوا هيموتوا ودتهم المستشفى، ولحقناهم”، تغالبه الدموع قبل أن يُضيف: “المشهد كان قاسي وصعب، شلنا ناس كتير من تحت البيت”.

انتهت مهمة الشاب بعدما وصل رجال الأمن وفرضوا طوقا أمنيًّا بمحيط الحادث، ومن بعدهم قوات الحماية المدنية والإسعاف اللذين لا يزالون ينتشلون الجثث من تحت الأنقاض.

تاريخ العقار أورده في قوله “من فترة كبيرة كان تلاجة للحوم، وبعدها بقى مصنع ملابس، وفي السنتين اللي فاتوا بقى 12 دور بعد أما كان 3 بس”.

أسباب انهيار العقار لم تتضح حتى الآن، الأقوال المتداولة متضاربة بين أهالي الحي، أما المبررات الأساسية في عهدة النيابة العامة التي أكدت في بيان رسمي لها أنها ستحقق في الواقعة وستصدر بيان تفصيلي لاحقًا.​

[ad_2]
:


06:44 م


السبت 27 مارس 2021

كتب – صابر المحلاوي وطارق سمير:

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالثة والنصف من فجر الجمعة، هدوء يسود شارع “منطقة القرش” التابعة بمدينة السلام شرق محافظة القاهرة. الأجواء تبدو طبيعية في الوقت الذي خلت فيه الشوارع من المارة مع انخفاض درجات الحرارة لحد الصقيع، إلا أن ثمة جديدًا تبدلت معه الأوضاع، عندما قطع صوت ارتطام مفزع الهدوء، أعقبة صرخات واستغاثات، من تحت وفوق أنقاض العقار المنهار المكون من 10 طوابق.

هلع أهالي المنطقة لنجدة المحتجزين تحت الأنقاض، وعلى مدار 16 ساعة من العمل المضني المتواصل، نجحت قوات الحماية المدنية في انتشال 5 جثث و24 من المصابين في حادث الانهيار، ولا تزال قوات الحماية المدنية تحاول انتشال ما بين المُصاب والضحية أسفل القطع الخرسانية.

عدد من أهالي المنطقة أجمعوا أن مصنع ملابس مكون من ثلاث طوابق “بدروم وأرضي والطابق الأول من العقار”، يمتلكه شخص من جنسية عربية، ويعمل معه أفارقة ومصريين وعرب، مشيرين إلى أنهم وقت الانهيار كانوا في منازلهم وسمعوا صوت هائل يشبه الانفجار فخرجوا لاستكشاف ما يحدث وفوجئوا بأن العقار ينهار فهرولوا إليه لإنقاذ من فيه من أرواح وأبلغوا القوات الأمنية، “الناس كانت نايمة وصحينا على صوت انفجار”، يقول أحدهم.

بوجوه يكسوها الغبار، يواصل عمال مصنع الملابس من استخراج ما تبقى من ملابس ممزقة ونقلها على سيارة ربع نقل لمكان آخر. فيما تجمعت الأهالي ينتظرون الجثث التي ما زالت تحت الأنقاض.

داخل شارع “القرش” أقدام تتصارع يترقبون الموقف، الكل في انتظار الاطمئنان واستلام أحبائهم إما “مصابًا أو جثة”، ومن بينهم عدد من المواطنين السودانيين ينتظرون الاطمئنان على صديقهم الذي كان داخل المصنع: “صاحبي كان شغال جوه”.

“مصراوي” قابل أحد أهالي المنطقة الذي شهد الحادث وقت عودته من عمله في إحدى المصانع المجاورة: “في حد من الأهالي قالي إجري البيت بيقع”، ما إن سمع الشاب العشريني التحذيرات هرول من الشارع خائفًا من أن تقع الفاجعة ويسقط العقار على رأسه: “وصلت لأول الشارع سمعت صوت انفجار والدنيا كلها بقت عبارة عن دخان”.

لم يتردد “محمد” في العودة إلى مكان الانهيار مرة أخرى، وراح يصرخ في المنطقة “إلحقوا الناس ماتت”، لم تتوقف محاولات الأهالي عن التنقيب بين الأطلال، وواصلوا استخراج عدد من الجثث والمصابين، وما زال البحث عن المفقود أسفل الأنقاض.

على بعد أمتار قليلة من العقار، اتخذ رجال الإسعاف وضع الاستعداد للتدخل السريع، حتى تمكنوا من استخراج 5 وفيات و24 من المصابين في حادث الانهيار، ولا تزال قوات الحماية المدنية تحاول انتشال جثث أخرى من أسفل أطلال قطع خرسانية.

لم يتبقْ من العقار سوى كومة من التراب والقطع الخرسانية، يعلوها “كراكة” تحاول انتشال الجثث أشخاص كانوا داخل المصنع، وعلى جانبي العقار ما زال غرفة أعمدتها متوقفة وسرير فوقه كومة من التراب، ودولاب بلا دلف، وشماعة عليها ملابس فقدت صاحبها في الأنقاض.

من بين منقذي المصابين الشاب “مازن” الذي كان يجلس مع أسرته بعد منتصف الليل، يقبض بيده “ريموت” يبادل من خلاله قنوات التلفاز، ساكن في مكانه يحتمي من البرد في ليلة شتوية. في لحظة ضرب أذنه صوت انفجار هائل، هَمْ مسرعًا إلى شرفة المنزل في تأهب وفزع، ومن خلفه عائلته؛ أملا في بيان مصدر دوي الصوت.

شخص الرجل الثلاثيني بصره نحو يسار شرفة المنزل، وجد أمامه سحب دخانية تحجب مصدر الصوت، عقله لم يدرك ما هذا، تعجل خطواته في اتجاه بوابة المنزل، لا تزال الصورة القاتمة تمنعه عن التفسير.

شيئا فشيئ؛ هدأ الغبار وتبين حينها أن العقار العتيق في منطقة المصانع المطلة على شارع جسر السويس تساوى بالأرض. الركام يعلو الـ 7 أمتار، ومن تحته سكان وعمال بالمصنع الكائن بالدور الأرضي.

فكر الرجل السوري ورفاقه في المساعدة دون تردد، ركض لنجدة الضحايا، أمسك بيده مصابين يواجهون الموت سانده آخرين لحملهم إلى سيارته الخاصة ونقلهم إلى أقرب مستشفي، كمسعف يناوب وردة عمله “شلت بإيدي 6 كانوا هيموتوا ودتهم المستشفى، ولحقناهم”، تغالبه الدموع قبل أن يُضيف: “المشهد كان قاسي وصعب، شلنا ناس كتير من تحت البيت”.

انتهت مهمة الشاب بعدما وصل رجال الأمن وفرضوا طوقا أمنيًّا بمحيط الحادث، ومن بعدهم قوات الحماية المدنية والإسعاف اللذين لا يزالون ينتشلون الجثث من تحت الأنقاض.

تاريخ العقار أورده في قوله “من فترة كبيرة كان تلاجة للحوم، وبعدها بقى مصنع ملابس، وفي السنتين اللي فاتوا بقى 12 دور بعد أما كان 3 بس”.

أسباب انهيار العقار لم تتضح حتى الآن، الأقوال المتداولة متضاربة بين أهالي الحي، أما المبررات الأساسية في عهدة النيابة العامة التي أكدت في بيان رسمي لها أنها ستحقق في الواقعة وستصدر بيان تفصيلي لاحقًا.​

[ad_2]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *